تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

167

تنقيح الأصول

بنبأ - وهو الخبر العظيم المهمّ ، كما فسّره به في مجمع البيان « 1 » إمّا لإفادة التنوين ذلك ، أو لأجل أنّ مادّة النبأ تفيد ذلك ، والفرق بينها وبين مادّة الخبر إنّما هو بذلك ، ولذا سُمّي النبيّ نبيّاً ؛ لأنّه يُنبئ عن أمر عظيم مهمّ ، ولم يُسمّ مخبراً - وجب الاستعلام وتحقيق المطلب وتحصيل العلم به ؛ لأنّه من الأمور المهمّة التي يترتّب على كذبه مفاسد كثيرة عظيمة من قتل الأنفس وتلف الأموال والندامة بإصابة القوم بجهالة ، وحينئذٍ فالتبيّن بمعناه ، وكذلك الجهالة بمعنى عدم العلم ، ولا وجه لتفسيرها بمعنى : السفاهة وما لا ينبغي صدوره من العاقل . والحاصل : أنّ الآية الشريفة في مقام الحكم بوجوب تحصيل العلم بالواقع ؛ فيما يترتّب على المُخبَر به في الخبر الواحد آثار خطيرة مهمّة كثيرة ، ووجوبِ التبيُّن والردعِ عن العمل فيه بغير علم بمجرّد إخبار الواحد ، وبناء العقلاء - أيضاً - ليس على العمل بخبر الواحد في الأمور الخطيرة ، مثل مورد الآية من غير فرق فيه بين خبر العادل والفاسق . فإن قلت : فعلى ما ذكرت من عدم الفرق بين العادل والفاسق في ذلك ، فما السرّ في ذكر خصوص نبأ الفاسق في الآية ؟ قلت : لعلّ ذلك للتنبيه على فسق الوليد لغفلتهم أو عدم علمهم بذلك . وأمّا ما ذكره بعض الأعاظم - فيما تقدّم - من حكومة المفهوم على التعليل ، فقد تقدّم منّا مراراً : أنّ الحكومة تحتاج إلى اللسان ودلالة اللفظ ، وأنّ ثبوت المفهوم في الآية متوقّف على حكومته على التعليل ، والحكومة المذكورة متوقّفة على ثبوت المفهوم ، المتوقّف على الحكومة المذكورة ، فيلزم الدور ، فالإشكال السابق باقٍ بحاله لا دافع له .

--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 : 199 .